صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

4

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والوجود فعلا وان لم يكن بالحقيقة فعلا وتأثيرا بل انفعالا وتأثرا فإنه لما كان المعنى الموضوع له اسم القوة أولا كان متعلقا بالفعل فهاهنا لما سموا الامكان بالقوة سموا الامر الذي يتعلق به الامكان وهو الحصول والوجود بالفعل ثم إن المهندسين لما وجدوا بعض الخطوط من شانه ان يكون ضلعا لمربع خاص وبعضها ليس ممكنا له ذلك جعلوا ( 1 ) ذلك المربع قوه ذلك الخط كأنه امر ممكن ذلك فيه وخصوصا لما اعتقد بعضهم ان حدوث المربع هو بحركة ذلك الضلع على نفسه وإذا عرفت القوة عرفت القوى وعرفت ان ضد القوى اما الضعيف واما العاجز واما السهل الانفعال واما الضروري واما غير المؤثر واما ان لا يكون المقدار الخطى

--> ( 1 ) أي الخط الممكن له ذلك أو الخط الغير الممكن له ذلك كالخط المستدير فكان المربع امر ممكن له ان يصير أضلاعه مستديرة أو كان المستدير يمكن ان يصير مربعا لو استقام ولا تتوهمن من كلام المصنف في حاشية الشفا ان الخط قوه المربع حيث جعل المربع مقويا عليه فقال وجعلوا ذلك المربع قوه ذلك الخط بمعنى المقوى عليه كأنه امر ممكن له بالقوة انتهى إذ لو كان المقصود قوه الخط لم يكن معنى آخر سوى الامكان بل مراده ان اطلاق القوة على المقوى عليه أعني المربع معنى آخر وكلامه هنا مثل كلام الشيخ صريح في أن المربع قوه ذلك الخط وحينئذ يكون معنى آخر للقوة لان القوة التي في المربع ليست بمعنى مصدرية الافعال الشاقة ولا بمعنى القدرة ولا بمعنى الانفعال بالسهولة ولا بمعنى الامكان والتهيؤ لان المربع مشتمل بالفعل على ضلعه واما قولهم كأنه امر ممكن فيه فالمراد به ان القوة بهذا المعنى شبيهه بالقوة بمعنى الامكان والا فالامكان في المربع عام في ضمن الوجوب وهو جامع له بنحو أتم فكان الوجدان بنحو أتم للخط في المربع يعبر عنه بالقوة . ثم إن للمهندسين اصطلاحا آخر في القوة وهو انهم يجعلون الخط الذي يساوى مربعه الخطين الآخرين في قوتهما فيقولون هذا الخط في قوه ذين كما إذا كان خط طوله عشره أذرع والآخران أحدهما ستة والاخر ثمانية فان مربع الأول أي حاصل ضرب عدده في نفسه مأة وهو مساو لمربعي الستة والثمانية أعني الستة والثلاثين والأربع والستين وعلى هذا فغير القوى ان لا يكون الخط مربعه يساوى مربعين ومراد المصنف والشيخ من المربع الشكل المعروف س ره .